شركيسيا بوجود الاحتلال الروسي تخسر لونها الاخضر

شركيسيا بوجود الاحتلال الروسي تخسر لونها الاخضر... فأينما تتلفت تجد اللون الاحمر.. تجد الدماء في كل مكان لا زالت تغلي من الظلم والغيظ والهزيمة.. و اصوات الجماجم تناديكم بأسمائكم اين انتم يا ولدي؟

هل ذهب موتي سدى يا ولدي؟



الى متى سيغلي دمي دون ان يرتاح؟

يا ولدي.. هل فعلا بعد ان قتلنا و قطعت اجسادنا و اطعمها الورس لكلابهم و خنازيرهم و وضعو رؤوسنا على العصي لاخافة ابنائنا و نسائنا في سبيل الحرية و شركيسيا ، هل فعلا اصبحتم تتسمون بأسمائهم و تسمون ارضكم روسيا؟

هل فعلا يا ولدي اصبحتم تخافون؟

هل فعلا ابنائكم ينسون؟

هل فعلا اضعتم تاريخنا و لغتنا؟

هل بينكم فعلا من يتعامل مع الورس ضد بلادنا و شعبنا؟

يا ولدي اذكر صوت الطفل كار جيري في الليل وهو يبكي و يصرخ من الألم حين احرقه جنود الروس حيا ليلعبو على روحه الصغيرة رهانا سخيفا ، سمعتهم!! اذا اضمرنا فيه النار سيركض يمينا ام يسارا؟!، ويضحكون.. بكل قذارة و سادية يضحكون

اذكر أنين الأجساد التي كان ما يزال فيها بعض الرمق من الروح بعد ضربها بمدافع الورس وهدم السقوف على اجساد النساء والاطفال الطرية.

اذكر حوارا قذرا بين ٥ جنود منهم امسكوا بزوجة تسوخج بعد ان قتلت اثنين من الجنود، قاومت حتى أنهكت ولم تعد قادرة على المقاومة، ربطوا حبلا برقبتها و جروها على وجهها، كانت حاملا واغتصبوها يا ولدي.. تراهنوا على مولودها ان كان ذكرا ام انثى.. لم تتوسلهم يا ولدي كانت منهكة ولم تصدر صوتا.. احرقوها بمسحوق البارود على رقبتها، ثم بقروا بطنها حية وهي تشاهد اخرجوا الجنين فكانت انثى، ربح جنديين الرهان و تبادلوا الروبلات، وهي ما تزال حية تشاهد كل هذا بعينها و تنازع آلام الموت تركوها حية و ذهبوا، وكان ابنها ذو ال٦ سنوات مختبئا و شاهد كل هذا برعب، زحفت و امعائها تخرج من جسدها و حضنت جنينها الذي قطعو رأسه، امسكت الرأس و وضعته مكانه على الجسد، واحتضنته و بكت،وركض ابنها اليها مذعورا لا يعرف ماذا حصل لامه ولا يستوعب عقله كل هذا الشر، وفي الصباح رأيت روحها تمر بجانب روحي و هي تبكي، و عندما عاد زوجها من المعركة في طوابسة وجدها ميتة حاضنة جنينها و ابنه فوق رأس امه صامت يحدق في اللا شيء ، رآها على هذه الشاكلة، آآه يا ولدي، لو رأيت الألم في روحه الذي رأيته انا.

اذكر صوت ابنة ال ١٢ ربيعا لن اقول ابنة من فهي ابنتنا جميعا وجنود الورس يسحبونها و ابوها مقتول امامها على باب المنزل ينازع رمقه الاخير، اذكر كيف تتالو على اغتصابها بوحشية و دون خجل او رحمة و هي تبكي و تصرخ تستنجد والدها الذي كان هذا اخر ما رآه قبل ان يلفظ نفسه الاخير و بعدها قتلوها هي ايضا، اذكر الصوت الرهيب الذي سمعته حين خرجت روحه كانت مليئة بالعجز والقهر والظلم والغضب،خرجت روحه كبركان سمعناه كلنا في عالمنا.

لقد كنا شجعان و ضحينا من اجل الحرية وحتى لا يستعبدنا المجرمون.. رأيت ما فعله هؤلاء بأم عيني فقاتلت الى ان قتلوني على ظهر حصاني حتى اصبحت يا ولدي اشاهد هذه الحرب بروحي و اتنقل بين اطرافها و معاركها بسهولة

يا ولدي نحن لم نقاتل فقط لننتصر، فاحتمال الخسارة دائما موجود في الحروب ونحن كشعب محارب اكثر الشعوب دراية ودراسة لهذا.. نحن يا ولدي ضحينا لأجل الحرية، والكرامة، والفروسية،والحق، والعدل، والجمال، وكل ما هو جميل في هذا العالم كله.

يا ولدي نحن لم نعتدي على احد، لم نغادر ارضنا ولكن الورس هو من اعتدى علينا

يا ولدي لا يوجد هنا احتمالات و نقاشات فهم المجرمون ونحن الضحية، فنحن لم نعتدي عليهم

لم نقتل نحن في هذه الحرب فلاحا او عاملا او طفلا او امرأة روسية واحدة

لم نهجر ولم نستولي او نعتدي على شبر ارض واحد لأحد

كنا مسالمين و نعيش بسلام في ارضنا و بين شعبنا

لم نعتدي على احد.. يا ولدي هل تفهمني؟! لم نعتدي على احد!!

لا يوجد مكان لفكرة او رأي آخر او وجهة نظر قذرة كما تقول يا ولدي

هل يعتقدون اننا نحن من اعتدى على الورس و قتل اولادهم و نساءهم و فرسانهم ؟!

هل تساومون على ارواحنا و حقوق من تعذب من اطفالنا و نسائنا و كهولنا ؟!!

هل تساومون على عنفوان و جمال و فروسية و ارواح شبابنا؟!

ضحينا يا ولدي لكي تعيشوا انتم بكرامة

بكرامة

بكرامة

هل ستقتلني يا ولدي مرة اخرى و تقول لي بان ذهبت تضحياتنا سدى؟

لا تقتلني مرة اخرى و تقول لي ان هناك من يصادقهم و يبيع الكرامة...

هل فعلا يا ولدي اصبحتم اصدقاء.. روحي لا تستطيع ان تصدق هذا الكلام

فأنا لم اضحي بحياتي من أجل ابناء يبيعون الكرامة

يا خسارة

#12_May_1864

١٤٦ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل